النويري

167

نهاية الأرب في فنون الأدب

إليك رسول اللَّه خبّت مطيّتى تجوب الفيافي من عمان إلى العرج لتشفع لي يا خير من وطئ الحصا فيغفر لي ربى فأرجع بالفلج « 1 » إلى معشر خالفت في اللَّه دينهم فلا رأيهم رأيي ولا شرجهم شرجى « 2 » وكنت امرأ بالعهر « 3 » والخمر مولعا شبابي حتى آذن الجسم بالنّهج « 4 » فبدّلنى بالخمر خوفا وخشية وبالعهر إحصانا وحصّن لي فرجى فأصبحت همّى في جهاد ونيّتى فللَّه ما صومي وللَّه ما حجّى قال مازن : فلما رجعت إلى قومي أنّبونى وشتمونى ، وأمروا شاعرهم فهجانى ، فقلت إن هجوتهم فإنما أهجو نفسي ، فتركتهم ، قال : ثم إن القوم ندموا وكنت القيّم بأمورهم ، فقالوا ما عسى أن نصنع به ، فجاءنى منهم أزفلة « 5 » عظيمة فقالوا : يا بن عمّ ، عبنا عليك أمرا فنهيناك عنه ، فإذ أبيت فنحن تاركوك ، ارجع معنا ، فرجعت معهم ، فأسلموا بعد كلَّهم . ومازن هذا هو الذي أقطعه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أرض عمان . ومنه ما روى عن جبير بن مطعم عن أبيه قال : كنا جلوسا عند صنم لنا ، فإذا صائح يصيح من جوفه : اسمعوا إلى العجب ، وتوقّعوا حادثا قد اقترب ، استراق السمع ذهب ، وترمى [ الجنّ ] بالشهب ، لنبىّ من العرب ، هاشمىّ النسب ،

--> « 1 » في السيرة الحلبية 1 : 201 و 202 : « ليغفر لي ذنبي » ، والفلج : الفوز والظفر . « 2 » الشرج ، بالشين : الشكل والطريق . عن السيرة الحلبية 1 : 202 ؛ وفى الأصل : « سرجهم سرجى » . « 3 » في الأصل : « بالرعب » والتصويب عن السيرة الحلبية 1 : 202 ودلائل أبى نعيم ص 78 . « 4 » النهج : البلى . وانظر النهاية 4 : 185 . « 5 » الأزفلة بفتح الهمزة والفاء : الجماعة من الناس ؛ وفى الأصل : « إن قلة » تصحيف .